الشنقيطي

145

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة قد أفلح المؤمنون قوله تعالى : قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [ 99 ] . لا يخفى ما يسبق إلى الذهن فيه من رجوع الضمير إلى الرب ، والضمير بصيغة الجمع والرب جل وعلا واحد . والجواب من ثلاثة أوجه : الأول : وهو أظهرها : أن الواو لتعظيم المخاطب ، وهو اللّه تعالى كما في قول الشاعر : ألا فارحموني يا إله محمد * فإن لم أكن أهلا فأنت له أهل وقول الآخر : وإن شئت حرمت النساء سواكم * ومن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا الوجه الثاني : أن قوله « رب » استغاثة به تعالى وقوله « ارجعون » خطاب للملائكة ، ويستأنس لهذا الوجه بما ذكره ابن جرير عن ابن جريج قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعائشة « إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا : نرجعك إلى دار الدنيا ؟ فيقول : إلى دار الهموم والأحزان ؟ فيقول : بل قدموني إلى اللّه . وأما الكافر فيقولون له : نرجعك ، فيقول : رب ارجعون » « 1 » . الوجه الثالث - وهو قول المازني : أنه جمع الضمير ليدل على التكرار فكأنه قال : رب ارجعني ارجعني ارجعني . ولا يخلو هذا القول عندي من بعد . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [ 101 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أنهم لا أنساب بينهم يومئذ ، وأنهم لا يتساءلون يوم القيامة ، وقد جاءت آيات أخر تدل على ثبوت الأنساب بينهم ، كقوله - يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ

--> ( 1 ) أخرجه عن ابن جريج ، ابن جرير الطبري في جامع البيان 18 / 40 .